محمد حسين الذهبي
329
التفسير والمفسرون
وفهم معنى الفرقان ، وطالما طالبنى بعض أجلة الإخوان ، وأعزة الأخدان ممن كنت مشارا إليه عندهم بالبنان في البيان - واللّه المنان يجازيهم عن حس ظنونهم ، ويوفقنا لإسعاف سؤلهم ، وإنجاح مطلوبهم - أن أجمع كتابا في علم التفسير ، مشتملا على المهمات ، منبئا عما وقع إلينا من نقل الأثبات ، وأقوال الثقات من الصحابة والتابعين ، ثم من العلماء الراسخين ، والفضلاء المحققين ، المتقدمين والمتأخرين - جعل اللّه تعالى سعيهم مشكورا ، وعملهم مبرورا - فاستعنت بالمعبود ، وشرعت في المقصود ، معترفا بالعجز والقصور في هذا الفن وفي سائر الفنون لا كمن هو بابنه وشعره مفتون ، كيف وقد قال عز من قائل « وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا » « 1 » ومن أصدق من اللّه قيلا ، وكفى باللّه وليا وكفى باللّه وكيلا . ولما كان التفسير الكبير المنسوب إلى الإمام الأفضل ، والهمام الأمثل ، والحبر النحرير والبحر الغزير ، الجامع بين المعقول والمنقول » الفائز بالفروع والأصول ، أفضل المتأخرين ، فخر الملة والحق والدين محمد بن عمر بن الحسين الخطيب الرازي ، تغمده اللّه برضوانه وأسكنه بحبوبة جنانه ، اسمه مطابق لمسماه ، وفيه من اللطائف والبحوث ما لا يحصى ، ومن الزوائد والفتوى ما لا يخفى فإنه قد بذل مجهوده ، ونثل موجوده ، حتى عسر كتبه على الطالبين ، وأعوز تحصيله على الراغبين ، فحاذيت سياق مرامه ، وأوردت حاصل كلامه ، وقربت مسالك أقدامه والتقطت عقود نظامه من غير إخلال بشيء من الفوائد ، وإهمال لما يعد من اللطائف والفرائد وضمت إليه ما وجدت في الكشاف وفي سائر التفاسير من اللطائف المهمات ، أو رزقني اللّه تعالى من البضاعة المزجاة ، وأثبت القراءات المعتبرات والوقوف المعللات ، ثم التفسير المشتمل على المباحث اللفظيات ، والمعنويات مع إصلاح ما يجب إصلاحه وإتمام ما ينبغي إتمامه من المسائل الموردة في التفسير الكبير والاعتراضات ، ومع كل ما يوجد في الكشاف من المواضع المعضلات ، سوى الأبيات المعقدات ، فإن ذلك يوردها من ظن أن تصحيح
--> ( 1 ) في الآية ( 85 ) من سورة الإسراء .